محسن عادل يكتب: العملات الرقمية والمدينة الرقمية الفاضلة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

وإليكم تفاصيل الخبر محسن عادل يكتب: العملات الرقمية والمدينة الرقمية الفاضلة

اشترك لتصلك أهم الأخبار

وفقًا لوكالات الأنباء العالمية تستعد الصين من أجل إطلاق عملتها الرقمية المشفرة، التى باتت تمثل حلا بالنسبة لكثيرين فى الصين فى ظل الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، كما أنها تمثل انقلابا فى السياسة الصينية المتبعة تجاه العملات الرقمية، حيث استهجنت بكين استعمالها فى البداية، ولمواجهة الضغوط الأمريكية المتزايدة قامت الصين بتخفيض قيمة عملتها اليوان، الأمر الذى دفع كثيرا من الصينيين للإقبال على البتكوين باعتبارها حافظة للمكاسب.

الخطوة لم تكن مفاجئة للمتابعين، فهناك اتجاه عالمى شامل حاليًا لإصدار دول ومؤسسات عالمية وإقليمية عملات رقمية وسط رفض أمريكى ملحوظ، إلا أن الكثيرين ممن يتجهون حاليا لهذه الخطوة يرون أن الميزة الرئيسية تتمثل فى تسهيل المعاملات الإلكترونية وهو ظاهر الأمر إلا أن السبب الرئيسى على الأرجح هو التخلص من رقابة البنوك المركزية، وهو الأمر الذى مثل إحدى أكبر مشكلتين للعملات الرقمية على مدار العامين الأخيرين، فالأولى تتمثل فى المضاربة غير المحسوبة وغياب آليات التسعير لهذه العملات، ما تسبب فى خسائر حادة فى أسواق المال العالمية نتيجة هذه المضاربات وصدور تحذيرت عالمية ومصرية أيضا من المضاربة على هذه العملات فى ضوء أن فكرة تلك العملة تتمثل فى عدم وجود كيان متحكم فيها، وقد تتعرض منصاتها لعمليات سرقة فى ضوء أن مفتاح التشفير الرقمى هو سر عملة البتكوين، أما المشكلة الثانية فهى أن تلك العملة لا تخضع لأى رقابة مما يجعلها تُستخدم لتمويل أنشطة غير مشروعة نظرا لعدم إمكانية تتبعها.

عام 2009 شهد انطلاق عملة البتكوين إلا أنها لم تكن إلا أداة للتبادل فقط، وهو ما سعت فيسبوك للاستفادة منه مؤخرا بالكشف، وفقا لوكالات الأنباء، عن خطة طموح لإنشاء عملة رقمية جديدة للاستخدام العالمى، وعلى وقع الاستعداد لإطلاق تلك العملة تسعى فيسبوك إلى إنشاء صراف آلى لتحويل النقود العادية إلى عملتها الجديدة والعكس، بالإضافة إلى إنشاء منصات تختلف عن منصات فيسبوك العادية، ويمكن لزوار مواقع التواصل الاجتماعى استخدام (الليبرا) فى تسديد المدفوعات والتجارة الإلكترونية، كما أن تداول الأموال باستخدامها سيتم عبر منصتى «ماسنجر» و«واتس آب» المملوكتين للشركة.

وبحسب ما نشره مؤسس فيسبوك، مارك زوكربيرج، فإنه تتمثل مهمة «ليبرا» فى إنشاء بنية تحتية مالية عالمية بسيطة تمكن مليارات الأشخاص حول العالم من الدفع باستخدام العملة الرقمية الجديدة مدعومة بتقنية blockchain، موضحا أن هذا مهم للأشخاص الذين لا يستطيعون الوصول إلى البنوك التقليدية أو الخدمات المالية. ولكن يوجد فى الوقت الحالى حوالى مليار شخص ليس لديهم حساب بنكى ولكن لديهم هاتف محمول، وقال: «إننا نطمح للتسهيل على الجميع بإرسال الأموال وتسلمها تمامًا مثلما تُستخدم تطبيقاتنا لمشاركة الرسائل والصور على الفور».

الأمر لم يكن بهذه البساطة، فمنذ اللحظة الأولى واجهت العملة الجديدة هجوما قويا، وهو ذاته ما سيحدث تقريبا بالنسبة للعملة الصينية لعدة أسباب متشابهة، على رأسها عدد مستخدمى فيسبوك، الذى يتجاوز 2.5 مليار، وهو ما يقابله عدد السكان وحجم الاقتصاد الصينى، أما المحور الثانى فهو غياب آليات الرقابة عليها مما سيمثل تحديا كبيرا لأسس الاقتصاد العالمى مع إمكانية استغلالها لأغراض غير سليمة.

ستيفن منوشن، وزير الخزانة الأمريكى، قال إن «ليبرا» قد تُستغل من قبل من يمارسون «غسل الأموال وممولى الإرهاب»، مشددا على أن هذه العملة قد تشكل خطرا على الأمن الوطنى، وأوضح أنه لا يشعر «بالارتياح» لليبرا، لينضم بذلك إلى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وبنك الاحتياطى الفيدرالى فى التعبير عن المخاوف حيال عملة فيسبوك المشفرة، وهو ما يؤكد رؤية أغلب الفاعلين الاقتصاديين من أنه من غير المرجح أن يؤدى إنشاء فيسبوك عملتها الخاصة على مستوى العالم إلى كبح اهتمام الهيئات التنظيمية بالعملات الرقمية على الرغم من الجهود التنظيمية التى شهدها العديد من دول العالم بخصوصها خلال العام الماضى.

وفقًا لآراء الكثير من المحللين عبر المواقع الإخبارية، فإن ما يحدث حاليا هو بمثابة إطلاق لمصطلح «المدينة الرقمية الفاضلة» ذات العملات المشفرة، فهناك علاقة وثيقة بين مبدأ التحرر الاقتصادى وحركة العملة الرقمية المشفرة. فتلك العملات تعتمد على نظام غير مركزى، وغير خاضع للوائح والنظم فى أغلب الأحوال، لهذا- والرأى مازال لكتابات فى هذا الموضوع- فإذا اتبع المتحررون الرقميون نموذج المدينة الفاضلة «سول»، المنشودة إقامتها فى بورتوريكو، وفى أماكن أخرى من العالم، فإن بإمكانهم أن يركزوا على تلك الأجزاء من العالم التى تعرضت لكوارث أو أزمات اقتصادية حادة، أو حروب أو ثورات مثل الربيع العربى، إلا أن الرأى تمثل فى أنه فى الفترات الانتقالية، عندما لا نستطيع استكشاف مدى نجاح العملات الرقمية المشفرة وتطبيقات نظم المعاملات المالية الآمنة «بلوك تشين»، فعلينا أن نتريث وأن نكون متشككين فى مبادرات مثل المدينة الرقمية الفاضلة «سول».

ليليو كلاسين، رئيس مؤسسة عملة «بتكوين» الافتراضية قال لـ«بى بى سى» إن نظام تأمين البيانات للعملة الرقمية، التى تحول الأصول إلى وحدة رقمية مميزة لها على قاعدة بيانات البلوك شين، قد يكون له أيضا تأثير كبير على إفريقيا، وأضاف: «يعنى ذلك أن صاحب الشركة الصغيرة يمكنه ترميز الأسهم فى شركته بحيث لا يضطر المستثمرون إلى اللجوء إلى وسيط مركزى أو تسجيل أسهمهم». وقال إن ذلك قد يجعل من السهل على المستثمرين وضع الأموال وسحبها أثناء مباشرة الأعمال.

المعضلة التى تزيد حاليا من الاتجاه نحو العملات الرقمية هو وضع الدولار كعملة احتياطى دولية فـ«ترافيس بارتون» مؤسس «ديجينوميكس» أوضح أن إدارة مستويات الادخار الوطنية إلى جانب السيولة الدولية لاتزال تشكل عائقًا أمام النمو الاقتصادى، ومع ذلك فهناك حل واقترح «بارتون» استخدام العملة الرقمية (الأوسع انتشارًا والأكبر قيمة) كبديل لعملة الاحتياط العالمية، لكن يبدو أن مقترح العملات الرقمية لم يُرفض بشكل مطلق.

وفقًا لورقة بحثية أعدتها د. نجوى سمك فإن عمل البنوك المركزية أصبح أكثر تعقيدا، فوجود النقود الافتراضية يزيد الأمر تعقيداً وتحوطاً من قبل البنوك المركزية، كما أن العملات الرقمية الافتراضية تفرض على الحكومات والمصارف المركزية الاختيار بين الحظر والسماح، أو الاشتراك فى ابتكاراتها، وفى معظم الاقتصادات الناضجة اتخذت البنوك المركزية موقفا فى منتصف الطريق، وهو الاستفادة من التكنولوجيا التى فرضت نفسها على العالم.

إن المتفق عليه حاليا والرأى الذى تتناقله دوما المحافل الاقتصادية هو أن العملات الرقمية cryptoeconomics أصبحت حقل بحث نابضا بالعديد من التنبؤات والمعلومات والعلم والمعرفة فى مفاهيم جديدة ستغير منحنيات العالم الاقتصادية، دراسة البلوكشين يجب ألا تُترك فقط لعلماء الكمبيوتر، لهذا فإن الأمر يحتاج الآن إلى إعادة نظر شاملة فى الإمكانيات التى تحتاج إليها مصر حاليا لاستخدام البيانات الضخمة وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعى، حيث يستلزم ذلك البيئة التنظيمية، وأتصور أن ذلك أمر ليس بعيد المنال فى ضوء الخطوات الحالية التى تقوم بها مصر.

* خبير اقتصادى

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر محسن عادل يكتب: العملات الرقمية والمدينة الرقمية الفاضلة برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز الخليج